النفط العراقي يسرق وفق القانون

النفط العراقي يسرق وفق القانون

36a408193100a35165168dc0

سرقة وتهريب النفط العراقي أصبح ظاهرة ملفتة للنظر، تحدثت بشأنها تقارير دولية عديدة. فمن يقوم بهذه السرقة؟ ومن يحميهم؟ وأين تذهب العوائد المالية الناجمة عن هذه السرقة؟.

أساليب سرقة النفط العراقي متنوعة، وهي لا تندرج كلها في إطار مخالفة القانون، بل هناك سرقات قانونية تطبقها حكومة بلاد الرافدين، ولا سيما مع اعتمادها على «عقود المشاركة في إنتاج النفط»، وهي عقود سيئة الصيت، وتصب في مصلحة الشركات الأجنبيّة

وِّج حكومة بغداد وجهة نظر مفادها أنّ العقود الاستثمارية النفطية التي تبرمها مع الشركات الأجنبية هي عقود علنية وشفافة وليس لأي دولة أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو بريطانيا، أي أفضلية أو تمييز على غيرها. لا يمكن نكران صحة بعض أجزاء وجهة النظر هذه. فالعقود تبرم فعلاً بشفافية وعلنية لم يألفها العراق ولا دول المنطقة، وسياقات جولات التراخيص الخاصة بها والشبيهة بالبيع على طريقة المزايدات التجارية لا تعطي أي أفضلية لأي شركة أميركية أو بريطانية، لكن السؤال لا يتعلق بالشكليات الإجرائية التي تعقد بموجبها العقود، بل بطبيعة العقود ذاتها، وبالنتائج الفعلية على أرض الواقع لتلك الجولات. فالعقود المبرمة هي نوع خاص جداً في سوق النفط، فلا هي من نوع عقود الخدمة الفنية، التي تعني تأجير خدمات شركة نفطية أجنبية، بما في ذلك مختلف الفعاليات الإنتاجية في عقد أو عدة عقود لقاء أجر محدد، ولا هي من نوع عقود المشاركة في الإنتاج ذات المضمون اللصوصي.
أما قصة عدم تفضيل أو محاباة الشركات الأميركية والبريطانية، فهي لا تصمد أمام حقائق الواقع التي تقول إن عدداً مهماً من هذه العقود صبَّ ذهبَهُ في جيوب تلك الشركات الأميركية والبريطانية العملاقة وبطريقتين: مباشرة، حين ترسو العقود على هذه الشركات الأصلية الأم، أو غير مباشرة، حين ترسو العقود على شركات صينية أو روسية تهيمن الشركات الأميركية على نسبة كبيرة من أسهمها.
إن عقود المشاركة في الإنتاج هي أسوأ أنواع العقود وذات سمعة كريهة عالمياً، ولهذا فإنّ الحكومة العراقية، أطلقت عليها اسماً «جميلا» آخر هو (عقود التنقيب والإنتاج) في محاولة لتلافي الحرج الذي يثيره الاسم القديم.

ويعد تقرير الشفافية الثاني من أبرز الوثائق الصادرة بهذا الشأن والذي صدر في مايو/أيار 2006 عن مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية وحمل عنوان “تهريب النفط الخام والمنتجات .النفطية” وكشف عن عمليات التهريب التي تمت في عام 2005 وتداعياتها الاقتصادية.

اشترك في النقاش 7 تعليقات

اكتب رأيك

سيتم نشر تعليقك دون مراجعة لأني أؤمن بحرية التعبير عن الرأي لكن تذكر قول الله عز وجل: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) اترك تعليق من فضلك...

اشترك في النقاش 7 تعليقات

اكتب رأيك

سيتم نشر تعليقك دون مراجعة لأني أؤمن بحرية التعبير عن الرأي لكن تذكر قول الله عز وجل: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) اترك تعليق من فضلك...